محمد حسين الحسيني الجلالي

1058

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

وَعَن أهل البيت عليهم السلام : [ 3086 ] بالاسناد إلى غَيْرِ وَاحِدٍ ، سَألُوا أبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَن الْحَيْضِ وَالسُّنَّةِ فِي وَقْتِهِ ، فَقَالَ : « إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَّ فِي الْحَيْضِ ثَلاثَ سُنَنٍ ، بَيَّنَ فِيهَا كُلَّ مُشْكِلٍ لِمَنْ سَمِعَهَا وَفَهِمَهَا ، حَتَّى لا يَدَعَ لأحَدٍ مَقَالًا فِيهِ بِالرَّأْيِ - إلى أن قال : - وَسُئِلَ عَن الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَقَالَ : إنَّمَا ذَلِك عِرْقٌ عَابِرٌ أوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَلْتَدَعِ الصَّلاةَ أيَّامَ أقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ ، قِيلَ : وَإنْ سَالَ ؟ قَالَ : وَإنْ سَالَ مِثْلَ الْمَثْعَبِ . قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : هَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهُوَ مُوَافِقٌ لَهُ ، فَهَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي تَعْرِفُ أيَّامَ أقْرَائِهَا ، وَلا وَقْتَ لَهَا إلّاأيَّامَهَا ، قلّت أوْ كَثُرَتْ - إلَى أن قَالَ : - فَجَمِيعُ حَالاتِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَدُورُ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ الثَّلاثِ ، لا تَكَادُ أبَداً تَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إنْ كَانَتْ لَهَا أيَّامٌ مَعْلُومَةٌ ، مِنْ قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ ، فَهِيَ عَلَى أيَّامِهَا وَخِلْقَتِهَا الَّتِي جَرَتْ عَلَيْهَا ، لَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ مُوَقَّتٌ غَيْرُ أيَّامِهَا ؛ فَإِنِ اخْتَلَطَتِ الأيَّامُ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَتْ وَتَأخَّرَتْ ، وَتَغَيَّرَ عَلَيْهَا الدَّمُ ألْوَاناً ، فَسُنَّتُهَا إقْبَالُ الدَّمِ وَإدْبَارُهُ وَتَغَيُّرُ حَالاتِهِ . وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَاسْتَحَاضَتْ أوَّلَ مَا رَأتْ ، فَوَقْتُهَا سَبْعٌ ، وَطُهْرُهَا ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ ، فَإنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ أشْهُراً فَعَلَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا قَالَ لَهَا ، وَإنِ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي أقَلَّ مِنْ سَبْعٍ أوْ أكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ فِي سَاعَةِ تَرَى الطُّهْرَ وَتُصَلِّي ، فَلا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي - إلَى أنْ قَالَ - : وَإنِ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أيَّامُهَا ، وَزَادَتْ وَنَقَصَتْ ، حَتَّى لا تَقِفَ مِنْهَا عَلَى حَدٍّ وَلا مِنَ الدَّمِ عَلَى لَوْنٍ ، عَمِلَتْ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإدْبَارِهِ ، وَلَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ غَيْرُ هَذَا ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إذَا أقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ ، وَإذَا أدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي ، وَلِقَوْلِهِ عليه السلام : إنَّ دَمَ الْحَيْضِ أسْوَدُ يُعْرَفُ ، كَقَوْلِ أبِي عليه السلام : إذَا رَأيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأمْرُ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ الدَّمَ أُطْبِقَ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَزَلِ الاسْتِحَاضَةُ دَارَّةً ، وَكَانَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَحَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَسُنَّتُهَا السَّبْعُ وَالثَّلاثُ وَالْعِشْرُونَ لأنَّ قِصَّتَهَا كَقِصَّةِ حَمْنَةَ حِينَ قَالَتْ : إنِّي أثُجُّهُ ثَجّاً » . ( وسائل الشيعة 2 : 282 )